تعليق على أحلى مقدمة دستور (1)


في تقديم رئيس اللجنة عمرو موسى قال فيه عن الدستور: “هو نتاج لجهد خمسين مصرياً و مصرية، كلفوا بمهمة وطنية… و تحروا مشورة الأساتذة و الخبراء،  و أهل العلم و جهابذة اللغة، و استندوا إلى مشروع لجنة العشرة التي تشكلت من عدد من مستشاري المحكمة الدستورية العليا و مجلس الدولة و أساتذة الجامعات”

لنرى ثمار الخبراء…
مقدمة الدستور بعنوان هذا دستورنا..

- في بداية النص يكتب عن المصريين: “و تطلعت قلوبهم إلى السماء قبل أن تعرف الأرض الأديان السماوية الثلاثة”
المفهوم من العبارة أن هناك ثلاثة أديان سماوية نزلت بعد وجود المصريين!!!
من الواضح أن هذه العبارة من منظور أن موسى أتى بالدين اليهودي و عيسى بالدين المسيحي و محمد بالدين الإسلامي و قبلهما لم تعرف الأرض أديان سماوية بل و عاش المصريون و من قبلهم قبل أن ينزل أي دين سماوي.. هذا تفسيري للنص الدستوري
هل نستطيع أن نشكك في معرفة الخبراء و أهل العلم؟
من المنظور الإسلامي إلى حد علمي و الله أعلم، أنه لا وجود إطلاقاً لهذه العبارة “الأديان السماوية”.. إنه دين واحد كما ذكر القرءان إن الدين عند الله الإسلام (2).
الأنبياء و الرسل مسلمون و أصحاب دين واحد منذ آدم و نوح إبراهيم و موسى و عيسى و كلهم يدعون إلى عبادة نفس الإه (3)،و آخرهم محمد الذي قال على نفسه فيما معناه أنه آخر لبنة أكملت بيت الأنبياء (4)
 
- ثم تليها عبارة عن أرض مصر: “و على أرضها احتضن المصريون السيدة العذراء..”
طب يعني مش عيب كده؟… ازاي احتضن… العذراء؟ هل عجزت كل معجمات اللغة عن إيجاد كلمة أخرى غير الإحتضان تعبر عن استقبال و استضافة المصريين للعذراء بمحبة؟ و هي من اصطفاها الله على نساء العالمين (5)

- و يليها: “و في العصر الحديث، استنارت العقول، و بلغت الإنسانية رشدها، و تقدمت أمم و شعوب على طريق العلم…”
العقول… استنارت؟… في العصر الحديث؟… و الحضارات السابقة قبل هذا العصر الحديث؟ الله أعلم أيهما استنار و ايهما استظلم..
أيهم تقدم و أيهم تأخر ومن الواضح أن بلوغ  لإنسانية للرشد شيئ حديث جداً.. هل من الممكن أن يشير أحد لي على علامات الرشد الحديثة؟

- “و أسس محمد علي الدولة المصرية الحديثة..”
التعليق: “؟” علامة استفهام

- ثم يليها: “و جاهدنا نحن المصريون - للحاق بركب التقدم..”
تبعث هذه العبارة بإيحاء من الفخر و العزة، أننا جاهدنا للحاق بقطار التقدم - الذي كنا نقوده في العصر القديم - و نزلنا منه و نجري وراءه الآن..
من الواضح أننا لم نركب فيه مجدداً و عندي أمل أننا مازلنا نجري لنلتحق و به و لم نتوقف أو نمشي عكس الإتجاه

- و في نفس الجملة السابقة: “حتى انتصر جيشنا الوطني للإرادة الشعبية الجارفة في ثورة ٢٥ يناير - ٣٠ يونية…”
من الواضح أن ٢٥ يناير نصر محسوب في المقام الأول للجيش و ليس للشباب.. انتصر جيشنا في ٢٥ يناير… ها ها.. حلوة دي

- و في الفقرات الأخيرة نقرأ: “فالعالم يوشك أن يطوي الصفحات الأخيرة من العصر الذي مزقته صراعات المصالح بين الشرق و الغرب”
الحمد لله.. صراعات المصالح على وشك الانتهاء و سنعيش في سلام و هناء في العالم كله.. و كل الإشارات في افغانستان و العراق و سوريا تدل على ذلك، صراعات المصالح لا وجود لها أصلاً حالياً
و الشرق في حاله و الغرب في حاله

- في نفس الفقرة نقرأ: “و تأمل الإنسانية أن تنتقل من عصر الرشد إلى عصر الحكمة…”
مين هيروح فين؟
عصر الرشد فعلاً شيئ سيئ جداً.. و لابد أن ننتقل منه.. رشد ايه بس.. احنا فعلاً عايزين حكمة

- و يشهد جهابذة اللغة على تكملة الجملة السابقة: “ و نحن - المصريين - نرى في ثورتنا..”
نحن المصريين؟ نحن المصريون؟
كان اعرابها ايه… كان اعرابها ايه؟
أين أساتذة الجامعات؟

- في الفقرات الأخيرة من المقدمة نقرأ عن كتابة الدستور: “..نكتب دستوراً… نعالج فيه جراح الماضي من زمن الفلاح الفصيح القديم”
مين الفلاح الفصيح القديم ده؟ و لماذا أصبح الفلاح الفصيح من جراح الماضي؟

- و يليها: “نكتب دستوراً يفتح أمامنا طريق المستقبل..”
و كأن الزمن يتوقف و يغلق طريقه …
الزمن يجري دون توقف فما سبق فهو ماضي و ما نعيشه الآن هو الحاضر و يليه مستقبل سواء شئنا أم أبينا.
نحن من يتوقف و الزمن لا يتوقف

هذا دستورنا.. ربنا يستر


إسلام عادل

_____________________

(1)
مصدر مقدمة الدستور
http://dostour.eg
http://egelections-2011.appspot.com/Dostour/Dostour_update2013.pdf
تم تحميله 26.12.2013
MD5 Hash: 31c3bd9e614d31a2ccce4ff7da4cd015

(2)
قرءان، سورة آل عمران، آية ١٣

(3)
قرءان، سورة البقرة، آيات ١٣٢، ١٣٣، ١٣٦
آل عمران، آية ٥٢، ٨٤
العنكبوت، ٤٦

(4)
حديث مثلي و مثل الأنبياء من قبلي..
http://library.islamweb.net/hadith/hadithServices.php?type=1&cid=1567&sid=4396

(5)
قرءان، سورة آل عمران، آية ٤٢