الإنفصام الشرقي

الإنفصام الشرقي

 

عندما تجلس على المقهى لتدخن أو تخرج على إنفراد مع الجنس الآخر،

و لا تجرؤ على أن تحكي لأهلك أو بعض معارفك عن حقيقة المكان الذي تواجدت فيه،

بل إنك تخفي عليهم ما فعلت متعمداً.

هل تُحرج من رواية ممارساتك أمام بعض الناس؟

هل تخاف من أن تسبب صدمة لأهلك أو بعض معارفك إذا عرفوا عنك وجه القمر الآخر؟

إذا كنت تعاني من صعوبة في الإعتراف بأشياء تفعلها

هي معارضة لتقاليد مجتمعك و تربية أهلك فأنت تعيش بوجهين،

إنك تعاني من الإنفصام الشرقي.

 

--------------------------------------------------------

 

باسم و توبة

 

عاد باسم إلى منزله و سأل زوجته متعجباً بعدما لمحت عيناه "الميني بار": أين زجاجاتي؟ أين ذهبتي بها يا توبة؟

فقالت: أخفض صوتك، عمتي نائمة بالداخل... لقد أخبأتهم في الخزانة،

أنت لا تعرف عمتي، هي تعيش في القرية، و لو كانت رأت المشروبات لكنت بدأت نقاش أو شجار معها لا ينتهي...

و أن الشرب حرام و لماذا تشربون...هذه كارثة كبيرة عند عائلتنا من القرية و أنا لا أطيق مواجهة تلك الأمور...

 قاطعها باسم قائلاً: أنا لا يهمني كيف تفكر و لست مضطراً لإخفاء ما أنا عليه... أخرجي لي زجاجاتي، سأشرب الآن.

 

--------------------------------------------------------

 

سارا و أمها

 

أم سارا: لن تخرجي من المنزل بهذه الملابس

سارا: صديقاتي يرتدين مثلما ألبس و أمهاتهم لا يعارضون،

لماذا أنا؟

أم سارا: هذه الملابس قصيرة جداً و أنا أقلق من التفكير في أن يتعرض لكي أحد في الطريق، ثم إنكي أحلى بكثير من صديقاتك.

قالت الجملة الأخيرة بنصف إبتسامة.

تبسمت سارا أكثر من أمها قبل أن تبدأ بالكلام و قالت: و لكني لست صغيرة و لن أدع أحداً يتعرض لي، ثم إني بالطبع أعلم أنني أحلى من كل صديقاتي... هِم

الأم: إنزلي يا سارا و لكن كوني حذرة و اعتني بنفسك جيداً.

ثم خرجت سارا من البيت و أخذت معها خوف أمها عليها فلم تستطع التمتع بالوقت مع صديقاتها، لأن خوف أمها كان حاضراً معها، فكانت تنظر بشدة إلى كوبها حتى لا يضع أحد شيئ ما فيه.

و تشتت أعينها عند كل رقصة باحثة عن رائحة مجرم قد يتعدى عليها.

 

--------------------------------------------------------

 

مهند

 

 

.مهند شاب متدين، فهو عادة ما يتنقل دائماً من منزله إلى عمله و من عمله إلى المسجد و نادراً ما يخرج عن إطار هذا المثلث

مهند يعرف شيوخ المساجد جيداً و قد يعتبر نفسه قدوة حسنة للشاب المسلم

،و لكنه لم يعمل حساب هذا اليوم الذي أصابه مرض الإنفصام الشرقي فألقى به أرضاً

:و الحكاية كالآتي

.كان يعمل في يوم مثل أي يوم و إذا بتلميذة تبتسم له كلما تصافحت أعينهما. و يا لها من بسمة فهي لم تتركه حتى أصبحت صديقته

 

.و الآن اربطوا أحزمة الآمان إذا كنتم تريدون رؤية هذا المشهد

 

،يمشي مهند مع صديقته يداً بيد و فجأة سمع صوت خلفه يناديه

.و ليس أي صوت، إنه صوت مألوف، صوت أحد الأشخاص الذين يعرفهم من المسجد

.كان هذا الصوت مثل كهرباء صاعقة، دعته يرمي يد بسمة بعيداً كما لو أنه لا يعرفها

ثم قام بتحضير إبتسامه سريعة و التفت خلفاً ليسلم على من ناداه عن بعد

.و يستدر رأسه للأمام مرة أخرى دون النظر إلى بسمة و لو بترفة عين

 

،يا له من حمل ثقيل على صدر مهند

إنه لا يستطيع أن يصرح بحقيقة صداقته مع بسمة أمام اخوانه في المسجد

،و في نفس الوقت هو منفصم الشخصية أمام بسمة

.فهي لا تفهم و غير قادرة على استيعاب السر وراء تعامله معها بهذه الطريقة

 

لماذا؟

 

لماذا لا يستطيع مواجهة المسجد بأن له صديقة؟

هل لأنه حرام و لأن سمعته الحسنة قد تتلاشى؟

 

،و لماذا لا يستطيع مواجهة بسمة بالحقيقة وراء تصرفاته الغريبة

هل يخاف من أن يُقذف بالسذاجة؟

 

--------------------------------------------------------

 

إسلام عادل